صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

70

حركة الإصلاح الشيعي

ويتوسع محسن الأمين في وصف مختلف طرائقها على نحو مفصل ويذكر أنه لجأ إليها مرتين « 142 » . ولعل غيره كان يكثر اللجوء إلى هذه الوسيلة ليحل مشكلات يصعب عليه الاختيار فيها ، حتى أن الكاتب أمين الريحاني قد اغتنم الفرصة ليهزأ برجل منهم . يقول إن اجتماعا أقيم في وادي الحجير استخار الله فيه أحد المشايخ بالسبحة ما إذا كان يجب ذبح المسيحيين أم لا . . . « 143 » . ونظرا لخطورة الموضوع فإنه لم يهزأ برجل الدين المقصود فحسب بل بجميع الحاضرين [ في الاجتماع ] . ومما يحلله الشرع أيضا صلاة الاستسقاء ، ويقوم بها عالم دين بهدف إنقاذ البلاد من الجفاف . ويصف محسن الأمين شعائر هذه الصلاة أيضا مفصلة « 144 » ، ويروي كيف قام بها ، هو بنفسه على الرغم من فكره الإصلاحي ، في سهل الخان قرب تبنين وقد اجتمع الأهالي ليصلوا حوله . وفي المساء عينه استجيبت صلواته وأدعيته وهطل المطر بغزارة « 145 » . وكان في جبل عامل تقاليد ومعتقدات ، إن لم تكن سابقة على الإسلام فإنها تقع ، على الأقل ، على هامش الإسلام . ومع ذلك فإن رجال الدين أنفسهم ، أو طلاب العلم الديني ، كانوا يقومون بها : ككتابة الحجب والهياكل ، وكان منهم ، وليس بالطبع أعلمهم ، من يقوم بصناعتها « للنساء والأطفال » ، بحسب تعبير محسن الأمين ، وهو بهذا يقلل من أهمية هذه الظاهرة « 146 » . وكان العامليون يلبسون أولادهم ودوابهم خرزا أزرق أو قطعا من حجر الشبّة ، لحمايتهم من العين ؛ وكانوا يحيطون أشجارهم المثمرة بالبيض المفرّغ « 147 » . وإذا ما أصيب أحدهم بالعين أو مرض ، فإن طرق العلاج متعددة : وضع الحجاب ، شرب مياه قد وضعت طيلة الليل في طاسة من البرونز يؤتى بها من حج مكة ، ابتلاع الطين العجيب أو تربة الشهداء من العتبات المقدسة « 148 » . وأما فيما يختص بالشيخ فكان يلثم رأس المريض أو يده أو كتفه وينفخ في وجهه . فإن لم ينفع كل هذا العلاج في شفائه ، كان يكوى في مواضع متعددة من الجسم

--> ( 142 ) . أنظر معادن الجواهر ونزهة الخواطر في علوم الأوائل والأواخر ، مطبعة العرفان ، صيدا الجزء الأول 1347 ه ( 1928 - 1929 م ) ص 202 ، أنظر أيضا رسالته في الفقه : الدر الثمين في أهمّ ما يجب معرفته على المسلمين ، مطبعة كرم دمشق ، 1375 ه ( 1955 م ) ص 378 - 380 . ( 143 ) . أمين الريحاني ، ملوك العرب ، الجزء الأول بيروت الطبعة الرابعة ( ب . ت . ) ص 315 - 316 : يستشهد به منذر جابر ، مؤتمر وادي الحجير وآثاره ، ص 80 . ولعل العالم المقصود هنا يكون عبد الحسين شرف الدين الذي قام بالدور الأول في هذا المؤتمر . ( 144 ) . الدر الثمين ، ص 368 - 371 . ( 145 ) . سيرته ، ص 192 . ( 146 ) . المرجع السابق ص 53 . ( 147 ) . al ed snoitacidnever : reissod , 654 ? n notrac , EAM sevihcrA , ) ? 3391 ( ffokhceP ed eton , » setiihC seL « etiihc ? etuanummoc ( 148 ) . وهذه أعمال يسمح بها الشرع أنظر 332 . p , namlusum ud ediug eL , « يحرّم أكل التراب على أنه لا ضير في تناول القليل من طين داغستان أو أرمينيا للتداوي به . كذلك فإنه يسمح بتناول القليل من تربة الحسين للشفاء من بعض الأمراض » .